محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
502
شرح حكمة الاشراق
الإسفهبذيّة للبرازخ العلويّة ، واطّلعت على النّقوش الّتى في البرازخ العلويّة للكائنات . فإنّ جميع الكائنات منقوشة ، في نفوس البرازخ العلويّة . فإنّ هذه الأنوار ، المدبّرة الفلكيّة ، عالمة بجزئيّاتها ، بجزئيّات الكائنات . وفي بعض النّسخ « عالمة بحركاتها » ، أي بحركاتها الجزئيّة ، ولوازم ، أي : آثار ، حركاتها ، في هذا العالم ، إذ العلم بالعلّة والملزوم غير منفكّ عن العلم بالمعلول واللّازم . فصور الكائنات بأسرها مرتسمة في المدبّرات الفلكيّة . وللكائنات ضوابط معلومة محفوظة ليست بصادرة عن جزاف ، بل هي على حسب مثل غيبيّة ، هي ذكر حكيم في لوح محفوظ والإنذارات تدلّ على عالم بجزئيّات . وليست للنّفوس البشريّة بذاتها ، وإلّا ما غابت عنها ، ولا بحسب قواها الّتى تحصّلها ، وإلّا ما تقاعدت عنها وقتا مّا ، فليس إلّا من أمر علوىّ ، ليس ممّا يتخيّل الأمور الجزئيّة من المجرّدات العقليّة ، فهي من العالم النّفسانىّ من الأفلاك . فيجب أن تكون لها ضوابط كلّيّة ، من مباديها أنّه كلّما كان كذا كان كذا ، وقوانين أحصيت في العالم العقلىّ . ثمّ إذا كانت منتقشة بها النّفس الفلكيّة ويتخيّل الوصول إلى كلّ نقطة ، فلها أن تعلم لازم حركاتها باستثناء الشّرطيّات ، لكن كان كذا ، فيكون كذا ، أوليس ، فليس . وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الصّور الّتى تدركها النّفس في النّوم أو اليقظة أو في ما بينهما ، ونحوها ، إمّا أن تكون لا تّصالها بذلك العالم [ الرّوحانىّ ] أولا . فإن كانت للاتّصال ، فإمّا أن تكون كلّيّة أو جزئيّة . وعلى التّقديرين فإمّا أن تنطوى سريعا ولا حكم لها أو تثبت . فإن ثبتت كلّيّة ، فالمتخيّلة الّتى من طباعها المحاكاة تحاكى تلك المعاني الكلّيّة المنطبعة في النّفس بصور جزئيّة ، ثمّ تنطبع تلك الصّور في الخيال وتنتقل [ منه ] إلى الحسّ المشترك ، فتصير مشاهدة . فإن كان المشاهد شديد المناسبة لما أدركته النّفس من المعنى الكلّىّ ، بحيث لا يختلفان إلّا بالكلّيّة والجزئيّة ، كانت الرّؤيا غنيّة عن التّعبير ،